التخطيط واختيار الوقت المناسب…

سأحاول في هذه التدوينة ذكر مثالين من أحداث وقعت خلال سنة ٢٠٠٩ و هذه السنة… بالتأكيد سيكون لها علاقة بجانب إداري من حيث اختيار الوقت المناسب لإطلاق منتج معين للعامة وبجانب تكنلوجي بحت نظراً لاهتمامي بهذه الأمور.

التجربة الأولى:

حدثت عام ٢٠٠٩ حينما قامت شركة GOOGLE بتدشين خدمتهم والتي تسميتها بـ Google Wave وقبل أن أحكي عن هذه التجربة سأحاول إعطاء نبذه قصيرة عن هذا المنتج وعن الأحداث التي واكبته.

wave-60_wshadow.gif

ماهي هي خدمة Google Wave:

هي خدمة بسيطة مثل نظام الإيميل الذي نتعامل به يوميا سواء كان Gmail أو Hotmail أو Yahoo Mail لكن الفرق الوحيد فيها هي إمكانية التشارك الإجتماعي مع الأشخاص الذين قمت بدعوتهم في نظام واحد وإضافة أدوات لايمكن للـ Gmail ولا أنظمة البريد الأخرى إضافتها.

مثال:
أحد المدراء يريد أن يجري اجتماعا مع موظفيه حول أمر معين ويريد مرحلة عصف ذهني يتخللها طرح افكار جديدة الإعتراض على قرارات معينة
سيقوم المدير من خلال نظام Google Wave بفتح صفحة جديدة ودعوة موظفيه لهذه الصفحة وسيقوم كل واحد منهم بكتابة الأفكار التي تخطر بباله والاعتراض على تسمية معينة مثلا تم طرحها في هذه الصفحة….
مايميزها أنك ترى جميع التعديلات تحدث بنفس اللحظة والإضافات تحدث بلحظتها والمسح يحدث بلحظتها كما لو أنك في اجتماع معهم في غرفة اجتماعات والفريق كله يعمل على سبورة بيضاء.

هذا المشروع كان ولازال مشروع جبار ولكنه للأسف لم ينجح النجاح المعهود والنتائج المتوقعة من قبل جوجل وهذا يعود إلى أن المستخدمين على مستوى العالم وخصوصا الأشخاص غير التقنيين لم يفهمو طبيعة هذا المشروع نظرا لأنه يسبق العصر الإنترنتي الحالي….

العالم يعيش فترة تغييرات سريعة في مجال الإنترنت وخصوصا مجال تطبيقات الانترنت واختيار التوقيت المناسب في مشاريع مثل هذه واجب لأن نجاح الموقع أو نجاح تطبيق الإنترنت قائم على مدى فهم المستخدم لطبيعة المشروع المطروح.

نقطة مهمة يجب مراعاتها وهي أن المشروع لم ينتهي بعد ولم يفشل بعد… ما أعتقده بنظري الشخصي هي سنة أو سنتين وسيعود GOOGLE WAVE أقوى مما كان وسيستطيع العالم فهمة لأننا حاليا نمارس فترة تغيير في عالم الانترنت ولكنها خطوات خفيفة وصغيرة قابلة للفهم للكثير من الناس.

التجربة الثانية:

حدثت الشهر الماضي وهي قيام شركة Google بطرح خدمة جديدة تحمل الإسم Google Instant.

هذه الخدمة والتي أعبر عنها ببساطة هي البحث بشكل لحظي في محرك البحث Google ، ولعلكم لاحظتم هذا في محرك البحث GOOGLE مؤخراً.

العالم استطاع فهم هذه التقنية لأنها بسطت بطريقة جعلت العالم يفهمها دون الرجوع إلى مقالات أو مقاطع فيديو لشرحها.

عودة إلى نقطتي السابقة حول Google Wave والفرق بينها وبين خدمة Google Instant

لامجال هنا لوضع مقارنة بين النظامين لأن المقارنة بالأساس خاطئة ! لكن الهدف الرئيسي من حيث حجم القفزة التي قامت بها شركة GOOGLE في نظام Google Wave ونظام Google Instant

النظام الأول صعب فهمه لأن Google قفزت خطوتين للأسف وتعثرت في إيصال المعلومة للعالم حول النظام بعكس النظام الثاني والذي قفزت فيه خطوة واحدة واستطاع العالم فهمة وبذلك سيكون الانتقال من خدمة Google Instant إلى Google Wave أسهل وأوضح للعالم رغم أنني أعتقد أن يجب أن يكون هنالك عدة خطوات تسبق الخطوة التي يطرح فيها Google Wave للمرة الثانية للعالم.

خلاصة قولي في هذه التجربتين أن التوقيت والتخطيط وفهم المستهلك وطبيعة تفكيرة من الواجبات التي يجب على أي شخص، شركة ، أو حكومة حتى لا تصطدم بأناس يرفضون الخدمة أو مشروعاً مطروحاً مثلا من قبل حكومة وهم للأسف قررو رفضه لأنهم لم يفهموه وليس لأنه سيضرهم.

التجربة الثالثة والاخيرة:

بعد طرح نظام Google Instant ، تصاعدت الطلبات في العالم والمنتديات والمدونات ماذا لو قدمت هذه الخدمة في YouTube وأصبح البحث لحظي… ستكون تجربة رائعة جداً وتجربة سريعة في الحصول على النتائج من YouTube

للأسف لم يعي أحد هذه النقطة حتى كاتب هذه المقال وأصبحتُ ممن يطالب Google بتطبيقها على YouTube.

لكن هنالك طالب في جامعة Stanford استطاع أن يقرأ طلبات العالم وفهم أنه الوقت مناسب لطرح مشروع مثل هذا علماً أنه لم يتوقع أبداً بأن يكون هذا المشروع هو المشروع الذي سيفتح له باب الغناء والحصول على وظيفة.

القصة كما ذكرت في هذا الرابط (الرابط)

يوماً من الأيام – كان فيرووز أبوخديجة يجري حديثا مع أحد أصدقائة حول نظام Google Instant ورغبته في أن يقوم بتنفيذ نفس الخدمة على YouTube وقام برهان صديقه على أنه سينهي المشروع في ساعة واحدة ولكنه للأسف أنهاه في ثلاث ساعات.

تجربة Google Instant الكاملة طبقها بنفسه في YouTube وطرحها في موقع تم حجزه بإسم ytinstant.com

بعد إنهاء التجربة للموقع والتأكد من عملها بشكل سليم قام بتحدث حالته في الـ Facebook وطرح الخدمة لأصدقائة في الموقع والمقدر عددهم ٧٠٠ صديق وكان هذا يوم الخميس مساء…

original_youtube_instant_status.png

بعد أن أفاق يوم الجمعة قام بفحص بريده في الـ Facebook ووجد العديد من التهنئات حول المشروع الجبار الذي قام به ووجد الآلاف قد تراسلو ونشرو موقعه الإلكتروني الجديد والذي لم يتوقع أبدا أن ينجح بهذا الشكل…

جريدة واشنطن بوست ونيويورك تايمز وCNN والكثير من الجرائد والمواقع المشهورة والقنوات العالمية تصدرت الحديث حوله ووضعت صورته في الصفحة الرئيسية لعدة مواقع هامة…

الأدهى من ذلك أنه من خلال Twitter، تلقى رسالة من المؤسس لـ YouTube يبدي إعجابه بالنظام الذي قام ببنائه وقدم دعوة له بالعمل في شركة YouTube…

youtube_ceo_twitter_convo-540x231.png

الجدير بالذكر أن موقعه حقق عشرة ملايين زيارة خلال عشرة أيام فقط …

ما أعظمه من نجاح…

مايستفاد من هذه القصة…

فيرووز أبوخديجة استطاع فهم المستهلك وفهم رغبة العالم في هذه الخدمة واستطاع أيضا أن يعرف أن العالم قد فهم خدمة Google Instant فلذلك تطبيقها على YouTube سيكون مفهوماُ لهم لذلك هو اعتبرها فرصة لأن يقوم بهذا المشروع والتي حققت له مالم يتوقعه أبداً…

أتمنى أن تكون هذه التدوينة قد حركت شيئا في داخلكم يدفعكم للتفكير حولكم والقيام بشئ العالم بحاجته والنقطة الأهم هي معرفة هل باستطاعة المستهلك فهمها أم لا…

تحياتي وتقديري

{ اكتب تعليقا ? }

  1. سنمار

    مقال جميل ومفيدد.

    في بداية غوغل ويف كنت نشطا فيه مع مجموعة من الاصدقاء وكان بحق فعال واستطعنا من خلاله عمل غرفة عمل لادارة عدد من المشاريع, حيث كنا متباعدين جغرافيا. بعد ذلك ضعف النشاط حتى اختفى بسبب عدم وجود وجوه جديدة وحجم الاقبال كان ضعيفا.

    في ظني مشكلة جوجل ويف كانت في الطريقة المعقدة التي قدم بها. اذكر انهم قدموا فيديوا مدته اكثر من ساعة لشرحة.

    كنت اظن قبل قراءة مقالك ان جوجل ويف فشل وانتهى كما كنت اقرا في مواقع اجنبية. قد يكون من الصعب عودته ونجاحه رغم اهميته. لكن ذلك ممكن. جوجل ويف مشروع رائع لكنه ليس مشروعا شعبويا.

  2. صالح الضبيعي

    مقال جبار وبصراحة اعجبني اسلوبك في الطرح 🙂
    احييك على مقالاتك متابع لك وبشدة
    موفق عزيزي محمد 🙂

  3. واصل

    عزبزي محمد

    ما هذا ؟؟؟؟

    نحن بحول الله على مقربة من بروز كاتب .. تقني .. إداري .. أدبي .. مفعم بالحيوية .. ومدجج بالخبرة .. ومتأصل أكاديمياً

    محمد ، بصدق أذهلني ما كتبت خاصة المقطع الأخير من المقطع الرائع

    دمت رائعاً

  4. Feross

    Your article/story about the You Tube Instant and Google Instant was nice; however you spelled the young man’s name wrong. It is Feross Aboukhadijeh and in Arabic is
    فراس أبوخديجة

  5. Feross

    Thank you so much for the correction and please feel free to visit my blog. My email address is there should you like to contact me.

    Enclosed is a link to an interview about my story.

    http://www.youtube.com/watch?v=5Xvfqu-J6jw

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

X
- Enter Your Location -
- or -