مدرسة ستيف جوبز

بداية أود ان أقول أن ماسيتم طرحه في هذا المقال هي مشاعر وكلمات بسيطة تجاه أحد أعمدة التقنية في العالم … هي مشاعر لاتعدوا كونها دروس يجب الإستفادة منها في إستقالة ستيف جوبز.نعم أنا أحد عاشقي منتجات أبل، نعم أحترم وأقدر ستيف جوبز وماقدمه للعالم، نعم هنالك أخطاء قدمت في منتجاتهم ولولا هذه الأخطاء لما وصلت أنا شخصيا لمرحلة القناعة في إستخدام أجهزته سواءً كانت أجهزة محمولة أو جهاز جوال أو جهاز لوحي.

ما أطرحه هنا هي ليست مقارنة بالمعنى البحت وأقصد بذلك أيهما أفضل وأيهما أسوأ، دعونا نجعل حديثنا أبعد من مستوى الحديث الذي لايخرج خارج دائرة ” جهازي أحسن من جهازك “. حينما أقول ستيف طرح شيئا فهذا لايعني أنه الوحيد خلف هذا المنتج فهنالك فريق جبار يعمل تحت إمرته ورؤيته وتذكر أن الفريق بلا رؤية ولا قائد هو مجموعة أشخاص لايعرفون مايريدون.

غالبا ما أقوم بكتابة المقال قبل تحديد العنوان وذلك لأن العنوان حينما يتم إختياره أولا، فهو يحدد طريقة كتابتك للنص لكن في حالة ستيف جوبز فهي حالة استثنائية كما هي في مدارس عمالقة الإدارة النظرية بيتر دراكر وجاك ويلش وغيرهم.

بداية، ستيف جوبز لم يكن راضياً أبداً بأن يصبح كأي شخص بالعالم وهذه فطره طبيعية بأي إنسان فكل شخص يريد أن يصبح الأفضل لكن هنالك من يتنازلون بأول الدرب عن هذا الحلم وهنالك من يتنازل عنه بمنتصف الطريق وهنالك من يتنازل عنده عند أقرب نقطة فشل. ستيف كان ينظر لنفسه بأنه مُنظر ومؤسس لتقنية ويهتم بأدق تفاصيل المنتج حتى أنه يذكر عنه شدته في إخراج مافيه عقول موظفيه من إبداع

حديثا جانبيا عن التفاصيل :

فيس قاندوترا – رئيس قطاع الجوال “أندرويد” في جوجل في عام 2008

الحديث دار بهذا الشكل :

اليوم هو الأحد فيس قاندوترا في لحظة صمت في أحد الكنائس لأداء الصلاة يلاحظ اهتزازاً في معطفه يكتشف أنه الجوال، الرقم: محجوب. يتجاهل فيس قاندوترا المكالمة ويستمر بصلاته تصل رسالة صوتية مفادها الآتي:

فيس قاندوترا، ستيف جوبز يتحدث، أرجو منك مكالمتي على هاتف المنزل بشكل عاجل

الأمر كان مستغرباً خصوصا باتصال من ستيف وبيوم إجازة يعود فيس قاندوترا للاتصال به وتبدأ المحادثة بالشكل التالي:

فيس قاندوترا: ستيف أنا فيس ، أعتذر عن عدم الرد عليك لأني كنت بالصلاة وأضف لذلك أن رقمك لم يظهر

ستيف جوبز: رد ضاحكا عليه فيس لاترد على أي مكالمة إلا إن وجدت بالشاشة “مكالمة من الرب” خصوصا وأنت في صلاتك

فيس قاندوترا: ضحك هستيري من فيس، ستيف ماذا هناك ؟

ستيف جوبز: لدي أمر عاجل أود محادثتك به وإصلاحه بشكل عاجل، لقد اخترت أحد الموظفين لدي في الفريق ليساعدك في إصلاح المهمة هذه وأتمنى منكم أن تصلحوها غداً، لقد لاحظت حرف O في شعار جوجل لايحمل التدرج اللوني للون الأصفر ، هذا أمر غير مقبول وأريد من قريق فريكس بأن يقوم بإصلاحها غدا، هل لديك مانع ؟

فيس قاندوترا: لا ليس لدي مانع أبداً

أفهمتم الدرس هنا ؟ ستيف لم يكن ذلك الشخص الذي يبعث الرؤية لمنتجاته فقط، بل هو موجود حتى في أقل الأمور أهمية وهي التدرج اللوني في شعار جوجل الشركة الخصم التي ينافسها ! نعم، هذا الاهتمام بالتفاصيل جعل من منتجات أبل منتجات بسيطة جدا باستطاعة أي شخص بأي عمر كان بأن يتعامل مع الجهاز لأول مرة كما لو أنه يستخدمه منفترة طويله.

ستيف لم يكن مصدراً فقط لإلهام الكثيرين في كفاحه بالشركة ولا أريد أن أجعل من هذه المقال صفحة تنشر تاريخه كاملا ولكن سأحاول نشر أهم التغييرات الأخيره والتي عهدها الكثير مننا. أتذكرون ذلك اليوم الذي عاد فيه مديرا تنفيذيا للشركة ؟ لقد كانت فترة عصيبة جدا لشركة أبل حتى أنها كانت على بعد تسعين يوماً فقط من الإعلان عن إفلاسها، الآن ؟ الشركة لديها سيولة نقدية تتجاوز ماتملكه الحكومة الامريكية، الشركة قيمتها السوقية تتجاوز ماتملكه البنوك في الاتحاد الأوروبي كاملاً والمقدر عددها 32 بنك. الآن الشركة تستعد لبناء أضخم مبنى للشركة في مدينة Pal Alto والمقدر ان يعمل فيه 15 ألف موظف في مبنى واحد ! نعم مبنى واحد. الآن الشركة تعتبر الشركة الأعلى قيمة بالعالم بعد أن تجاوزت شركة إكسون للبترول.

ستيف غير وجه القطاع التكنلوجي بشكل بداية بالماك وانتهاء بالآيباد، هل تذكرون ذلك اليوم الذي طرح فيه الآيبود ؟ جهاز محمول صغير تحمل فيه الأغاني التي تريدها وتسمتع لها بدلا من أجهزة CD Player ؟ هل تعلمون أن الإسطوانات هذه قد تم الإعلان عن وقفها ؟ أقصد وقف بيع الأغاني من خلالها؟ طرح الآيبود كان سببا في ذلك.

هل تذكرون طرح الآيفون ؟ طرح الآيفون غير مجرى التقنية بـ 180% وبعدها بدأت تظهر الأجهزة المنافسة. هل تذكرون نوكيا ؟ هل تعلمون كم تعاني الآن ؟

هل تذكرون طرح الآيباد ؟ هل تعلمون أن جميع الشركات التي طرحت أجهزة لوحية لم تصل للمستوى من المبيعات التي قامت بها أبل ؟ هل تعلمون أن شركة HP العريقة أعادت بناء خطة الشركة كاملة وكل هذا بسبب هجوم أجهزة الماك على السوق والأجهزة اللوحية ؟ بالمناسبة فقد تم إيقاف جهازهم اللوحي لعدم مقدرتهم على المنافسة.

Line thumb1 thumb مدرسة ستيف جوبز

سأختم هذه المقالة بنقاط أتمنى أن تكون مصدراً لإلهام الكثيرين ومصدراً لنتعلم من هذا الرجل ماقدمه لنا من دروس.

الدرس الأول:

تذكر أن الناس لاتعرف قيمتك إلا بما تقدم والأرقام كفيلة بأن تعطي ستيف الحق بأنه ممن كان سبباً في تغيير حياة الكثيرين في منتجاته.

الدرس الثاني:

تذكر أن رؤية المستقبل ليس منتج تطرحه وينتهي عمره بعد سنة أو سنتين.

الدرس الثالث :

تذكر أن الفشل سيكون حليفاً لك في بعض الأحيان وهذا طبيعي المهم أن لايكون مصدراً لإيقافك بل المهم هو إعادة النظر في نفسك.

الدرس الرابع:

تذكر أن رؤيتك وأفكارك تحتاج إلى شخص يؤمن بالفكرة قبل العمل بها وتذكر أنها تحتاج إلى عمل 23 ساعة باليوم وساعة للراحة.

الدرس الخامس :

تذكر أن تجعل في منتجاتك ورؤيتك علامة دائما تعود لها وأقصد بذلك – حينما نقول ستيف جوبز فنحن نقصد أبل والعكس صحيح –.

الدرس السادس :

تذكر تلك المقولة التي قالها ستيف لرئيس Pepsi حينما دعاه ليدير الشركة وقال له” أتريد أن تقضي بقية حياتك ببيع ماءً تم زيادة بعض الحلاوة عليه أو أن تكون شخصا يغير العالم بأدواته التقنية”.

الدرس السابع :

تذكر أنه حتى لو أصبح العالم أجمع ضدك فهذا لايعني تماماً أنك على خطأ وهم على صواب.

الدرس الثامن:

تذكر أن المرض ليس مايحدث لنا في أجسامنا من تغيرات ولكن المرض بأن تصبح شخص ليس له قيمة وليس ساعياً للتغيير بالعالم وأقصد بذلك بأن ستيف يعاني من مرض السرطان وهذا لم يمنعه من إكمال مشواره.

الدرس التاسع:

تذكر أن الأمور لاتحدث بيوم وليله فقد تستهلك سنوات لتصل إلى ماتريد إليه.

الدرس العاشر:

تذكر أن تتنازل عن عزتك وشموخك بعض الأحيان حينما تجد نفسك بمأزق وإلا فمصيرك النهاية واقصد بذلك قيام ستيف جوبز بمخاطبة بيل جيتس في الثمانينات وطلب دعمه مالياً.

الدرس الحادي عشر:

تذكر أن خصومك في السوق ليس إلا شركاء لك في نفس القطاع فلا تخسرهم فالنجاح هو أن تخرج معهم باتفاقية مفيدة للطرفين.

الدرس الثاني عشر :

تذكر أن كل إنسان سيموت أو يفصل ، أو يستقيل يوماً ما من عمله وهذا ليس بمهم ولكن المهم هو حديث الناس عنك بعد ذلك وعن ما قمت به من تغيير.

الدرس الثالث عشر :

ضع هدفا لك للمستوى القريب وهدفا على المستوى البعيد ومتى ماحققته، توارى عن الأنظار وقدم استقالتك وهذا ماقام به ستيف.

Line thumb1 thumb مدرسة ستيف جوبز

في ختامة مقالي هذا سأطرح وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ حول رأيي تجاه ستيف واستقالته ومستقبل أبل القادم.

ستيف اختار الوقت المناسب جدا للخروج من الشركة الان وهي في أوج عزتها وشموخها وسيطرتها على السوق في العالم، ستيف يريد العالم أن تذكر ماقام به من شئ رائع بهذه الشركة، ستيف اختار الخروج قبل تدشين الآيفون الجديد والمنتجات الجديدة القادمة لأنه لا يعلم مستقبل هذه المنتجات ولو فشلت وقدم استقالته بعدها فهي ما سيعلق في أذهاننا حول ستيف.

الغالب أن مستقبل المنافسة في هذا القطاع سيحتد جداً خلال الفترة القادمة وستيف وصل إلى مرحلة أنه قد حقق مايريد تحقيقة وهذا أهم عليه من الاستمرار في تحقيق أهداف أخرى قد تخطئ وقد تصيب.

مستقبل أبل بنظري واضح جدا للخمس إلى سبع سنوات القادمة ولكن لا أعلم عن مستواها لما بعد ذلك… اتمنى لهم التوفيق وأتمنى أنكم قد لقيتم ماتتعلمونه من هذه المدرسة الإدارية سواء مما قلت أو مما تعلمتموه بأنفسكم.

المصادر 1/2م

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

X
- Enter Your Location -
- or -