هل المسمى الوظيفي مهم؟

هل المسمى الوظيفي مهم؟ وهل نحن لا نزال نعطي أهمية كبرى للتسميات؟ الحقيقة هي نعم …

مع ثورة التكنلوجيا وثورة وسائل التواصل الاجتماعي ، صاحب ذلك صعود هائل لشركات صغيرة ناشئة اختارت طريق البساطة في المظهر والاهتمام بالانتاجية فظهرت لنا شركات عدة منها Twitter و Facebook و  YouTube  وغيرها …. هل تذكرون تلك الأيام التي كنا نشاهد فيها كيف يعيش موظفي جوجل وكم كنا منبهرين بطريقة معيشة شركاتهم؟ نعم هذه الثقافات التي ظهرت في هذه الشركات لم تكن معروفة بالماضي … بالماضي كانت السمة الرسمية في هذه الشركات هي الأهم ووجود هرم إداري يظهر فيه مسميات القادة في الشركة أكثر أهمية ،فأصبحت الشركات لاتحمل روحاً نشطه فيها إنما روحاً سمتها الكآبة والرسمية…

ثورة هذه الشركات الناشئة لم تجلب الإبداع معها فقط في المنتج ، إنما في ثقافتها التي جلبتها من غرفهم الجامعية والبساطة في مأكلهم ومشربهم ولو صاحب ذلك سؤالا لأحد منا حول وجود مؤسسة ناشئة صغيرة في شمال الرياض ، يعيش موظفيها الأربعة في شقة ما ، ينتجون ويعملون على منتجهم وطلبو منك العمل معهم لرفضت هذا الطلب بحكم الرغبة في العمل في شركة ذات صفة رسمية ومسمى وظيفي واضح لك…

نحن للأسف نعيش في عالم يهتم بوجود حرف (د) قبل اسمه ، ووظيفة تحمل إسم (مدير) و (مشرف) ولانعي حقيقة هل هذا الشخص يستحق هذا المسمى أم لا وهل سينتج إبداعاً في هذا المنصب أم لا وهل هذه المسميات ستحدث تغييراً في أعمالنا للأفضل..

هذه المقدمة الطويلة التي قدمتها لكم أحاول فيها جلب نصيحة لكم من أحد الأشخاص الملهمين بنظري إداريا وتقنيا ….وهو إيرك شميدت الرئيس التنفيذي السابق لشركة Google  ..وهذه النصيحة تم تقديمها من قبل شيري ساندبرق – مديرة العمليات في Facebook…

تقول ساندي: كنت في فترة ماضية أعمل في القطاع الحكومي وتعرفون البيروقراطية والرسمية التي تصاحب هذه الوظائف الرسمية وبعد أن وصلت لمفترض طرق في حياتي مع هذا القطاع … قررت السفر لوادي السيليكون  في عام 2001 للعمل هناك والبحث عن وظيفة … الحقيقة لم يكن الوقت مناسباً حينما هممت بهذا الأمر … كانت  المؤسسات الصغيرة بدأت بالإقفال بسبب فقاعة الدوت كوم والشركات الكبيرة شرعت بفصل الموظفين محاولة إنقاذ نفسها من تلك الأزمة …

ورغم هذه السلبيات التي صاحبت ساندي إلا أنها تلقت عروضا بحكم شهادة MBA التي كانت تحملها وخبرتها الإدارية، فشرعت بفتح ملف إكسل ووضعت جميع العروض وقسمتها بناء على متطلباتها ثم شرعت بمقارنة هذه الشركات وأعمالها وأهدافها بما تريد فعلا بناء على رغباتها…

أحد الوظائف التي تلقتها هي مديرة قطاع الأعمال في شركة جوجل …في ذلك الوقت لم تكن تلك الوظيفة معروفة ولم يكن يعرف حقيقة هل بإمكان هذه الشركات الاستفادة من الانترنت ماليا…كان الخيار لساندي صعبا جدا خصوصا أنها قد تلقت عروضا ذات مناصب أعلى في شركات أخرى…بل وصل الحال لأن تصبح وظيفة جوجل أقل بسبع مناصب من عروض من شركات أخرى…

وجدت ساندي نفسها راغبة في الحديث مع إيرك شميدت – كان وقتها الرئيس التنفيذي لجوجل – ووضعت له ورقة العروض على طاولته وقالت له ، عرضكم لايوافق أي من من متطلباتي ومعاييري… نظري إليها إيرك ثم وضع يده على تلك الورقة وقال لها : “لاتكوني غبية! ” ثم ألحق هذه الجملة بحديث وهو ” يشبه الشركات بالصواريخ أو بالمركبات الفضائية، هو في الحقيقة يقصد أن هذه الشركات تنمو بشكل سريع جدا وتأثيرهم عالي جدا على العالم الذي يدور حول أعمالهم، لذلك لاتهتمي بالمسمى الوظيفي وشكله ، هذا الصاروخ “الشركة” ستعطيك قيمة فعلية أكثر من هذه المسميات في المستقبل ” ثم قال لها : ” أما الشركات التي لاتملك رسالة واضحة وأهداف واضحة ولاتملك تأثيراً على أحد فسيكون الركود الاقتصادي لهذه الشركات كبيرا وستكون السياسات فيها أشد والمسميات أهم ”  ثم ألحق هذا الحديث بجملة : “حينما يتم منحك كرسيا في مركبة فضائية أو صاروخ للصعود للقمر أو غيره ، لا تسألين عن أي مقعد سيكون لك ، فقط اصعدي المركبة “

نصيحة إيرك كانت ذات تأثير إيجابي فعلا ، جوجل في لحظتها كانت تعيش أجمل أيامها وكانت أحد الشركات المؤثرة فعلا في سوق الانترنت والعالم لا من حيث المنتجات ولا من حيث السمعة …

تقول ساندي : بعد عمل قارب الستة سنوات في جوجل ، وجدت نفسي في رغبة للخروج والبحث عن عمل آخر وهنا ظهر تأثير إيرك شميدت ونصيحته عليها فقد عرض عليها الكثير من الوظائف التي تحمل مسمى مدير تنفيذي في شركات ذات تأثير عالية جدا ولكن لأن ساندي تعلمت من ذاك الدرس فقد اختارت أن تعمل في وظيفة مديرة العمليات  في شركة Facebook.

الحقيقة ، وجدت نفسي مجبراً على كتابة هذه التدوينة حول هذا الأمر وحيث أننا جميعاً سنكون يوما أمام قرار حتمي في قبول عمل ما، وجدت أنه من الواجب أن أضع نقاط مهمة يجب التركيز عليها :

1)       فكر/فكري دائما بالشركات وتأثيرها الفعلي على المستهلك ورسالتها وقارن/وقارني بينها ، وهل تتوافق مع رغباتك.

2)      لا تسأل/تسـألين عن المسمى الوظيفي حينما تجد/تجدين نفسك أمام عرض من شركة لديها رسالة وتأثير عالي على من حولها من المستهلكين وهي في صعود هائل كالشركات التقنية الناشئة في البلدان العربية الان.

3)       تذكر/تذكري أن الانهيارات التي تحدث في الأسواق واللحظات السيئة هي سيئة لأشخاص وفرص لأشخاص آخرين …. فساندي حصلت على فرصة العمر في لحظة كانت الشركات تفصل موظفيها والسوق تأثر من فقاعة الدوت كوم والشركات الناشئة بدأت تقفل.

{ اكتب تعليقا ? }

  1. sultan

    كلام في منتهى الجمال
    يحتاج أحدنا للوصول للنجاح أن يتحرر من قيود كثيرة
    . ومنها مسمى الوظيفه
    على الصعيد المالي شاهد من يجني الالاف رغم بساطة العمل ( في السعودية مثلا تجارة التمور جني و بيع )
    وقرأت أن سلم الرواتب في إحدى الدول الأوروبيه مقلوب ( القيادات في المكاتب اقل راتب من العاملين في الميدان )
    متى ما تخلص طالب الوظيفه من اشتراطاته ( البرستيجيه ) كلما كان للنجاح أقرب .. أو هكذا اتوقع ! 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

X
- Enter Your Location -
- or -