هوية المرأة – صورة أو بدون؟

قبل أيام قليلة ، طلبت مني والدتي زيارة البنك لاستخراج بطاقة صراف بديلة… فقلت لها أن لاتنسى بطاقتها المدنية أو جوازها ليتم التحقق من هويتها … ردت علي بقولها أن البنك لايقبل الجواز كوثيقة لإثبات هويتها لذلك اضطرت لجلب دفتر العائلة لإثبات هويتها…

كنت أتسائل مع نفسي : 

وكيف سيثبت هؤلاء هويتها؟ البطاقة لاتحمل إلا أسماء وصورة والدي !!
وهل القانون هذا اجتهاد من البنك أو من المؤسسة ؟ 
ثم لماذا يرفض الجواز كإثبات هوية وهو الوسيلة الوحيدة للدخول لهذه الدولة ودول غيرها؟
أليست كل هذه الوثائق الرسمية صادرة من جهة واحدة “وزارة الداخلية”؟  

وبما أن هذه المسألة أخذت حيزا كبيرا من قضايانا في هذا البلد فأحببت أن أطرح رأيي هنا بها…

وقبل طرحه فقد بلغني أن مجلس الشورى سيقوم بحسم الجدل حول بطاقة المرأة يوم الأحد القادم ولكن المحزن أنهم لا زالو يناقشون مسألة وجود الصورة من عدمها  أو استخدام البصمة بدلا عنها وهذا ما أزعجني وكأن استخدام البصمة لوحده سيحل الأمر..

أتفهم الموقف والاجتهاد الشرعي لدى البعض برفض صورة البطاقة ولكني لا أتفهم أبداً أن يجبر هذا الرأي والاجتهاد على الجميع وكأن الجميع يريد هذه البطاقة فقط لاستخدامها في المحكمة والجهات ذات الطابع الذكوري.

من هذا المنطلق يجب أن نعرف جميعا أن القضية هنا ليست مسألة شرعية فقط وليست مسألة أمنية فقط ، والمتضرر من عدم وجود هذه البطاقة الكثير من الناس لذلك سأطرح هنا حل مبدأي لهذه القضية..


من المعلومة أن القضية هذه لم تخرج للسطح وتأخذ القبول والرفض إلا لوجود المرأة جزء فيها ولرفض البعض وجود صور زوجاتهم وأخواتهم وأمهاتهم في بطاقات مثل هذه ، وأتفهم مواقفهم واجتهادهم لكن ما لا أتفهمه هو إجبار هذا الرأي على الجميع وقبوله لذلك يجب أن نعرف هنا أن اثبات الهوية ليس في المحاكم فقط أو الأماكان التي يتواجد فيها الرجال..

البطاقة تستخدم حتى في مدارس البنات والجامعات والكليات التي لايوجد رجل فيها يطلب بطاقتها المدنية وكذلك البنوك التي لديها أقسام نسائية بالكامل …. لذلك السؤال هنا 

  1. مالذي يمنع أن تستخدم المرأة بطاقتها المدنية ذات الصورة لعرضها على امرأة في أحد الجهات المذكورة سابقا؟

أتفهم أن العاقل بيننا لن يرفض طلبا مثل هذا وهو يعرف أن كشف وجهها لامرأة أخرى ليس محل خلاف هنا ومن هذا المنطلق ستكون البطاقة التي تحمل صورتها حلاً جذريا للمشكلة.

الان نأتي للنقطة التي هي محل الخلاف الان وهي استخدام البطاقة ذات الصورة في جهة لايوجد فيها سوى الرجال..
هذه النقطة سأحاول فيها إرضاء الطرفين:
يجب أن نعرف أن استخدام أجهزة البصمة ليس محصوراً فقط على الجهات الحكومة ! والجهات الحكومية ليست مسئولة عن توفير أجهزة بصمة للبنوك وبقية الشركات في القطاع الخاص وليس من حق الدولة إجبار القطاع الخاص على توفيرها، لذلك الدولة مسئولة عن جهاتها الحكومية بتوفير الأدوات المناسبة التي تيسر على النساء فحص هويتهن سواء كان بتوفير أقسام نسائية -وهذا سيعيدنا للنقطة الأولى وهي الحل في استخدام بطاقتها ذات الصورة مع نساء أخريات- أو توفير أجهزة بصمة في الأماكن التي يصعب تواجد النساء فيها كقاعات المحاكم التي لايوجد فيها سوى الرجال.

يجب ملاحظة أن توفير أجهزة البصمة ليس بالأمر الهين فهذا يستلزم بناء نظام جديد متصل بقاعدة بيانات وزارة الداخلية ومن واقع خبرتي وعلمي فمشاكل أجهزة البصمة كثيرة جدا وتوقفها يعني توقف خدمة المواطنات وهذا مانحاول تقليله لأن الأصل هو استمرار الخدمة لا التعرض لأزمات تجبر المواطنات على تأجيل أعمالهن بسبب خلل في نظام البصمة.

من هذا المنطلق سنعرف أن البطاقة ذات الصورة والبطاقة التي لاتحملها ستكون حلا مناسبا لإرضاء الجميع  ولكن يجب إبراز هذه الحقائق قبل الشروع بالحل:

  1. من المعلوم أن الأحوال المدنية الان تأخذ البصمة الالكترونية للجميع وهذا نصف الحل.
  2. من المعلوم أن الأحوال المدنية الان لديها أقسام نسائية بالكامل.
سيكون الحل كالتالي:

عند تقدم المرأة للأحوال المدنية ستمنح وتطالب بالتالي:
  1. التصوير داخل القسم النسائي للأحوال المدنية لتصبح صورتها الرسمية بالبطاقة.
  2. أخذ بصمتها الالكترونية.
  3. منحها بطاقتين – بطاقة بصورة وبطاقة بدونها .

بهذه الحالة ، يمنح للمرأة الخصوصية الكاملة في صورتها وأخذ البطاقتين لاستخدامهن في جهاتهن …

أي ستستخدم البطاقة ذات الصورة بالجامعة والمدرسة وبقية الجهات كالبنوك والتي تملك طاقم نسائي متكامل وستستخدم البطاقة الأخرى التي لاتملك الصورة فيها في الجهات الحكومية كالمحكمة مثلا للتعريف بهيئتها مع استخدام بصمتها عند الجهة لمطابقتها مع البطاقة المسلمة لهم.

أتمنى أن يكون هذا الحل مرضيا للطرفين وأن نجري المصلحة العامة فوق المصلحة الخاصة وأن نحاول حل المشكلة بدلا من أن نكون جزئا منها…
مصدر الصورة المرفقة أعلاه هي جريدة الشرق الأوسط

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

X
- Enter Your Location -
- or -